بعد النجاح الكبير الذي حققه في طبعاته الأولى والثانية والثالثة والرابعة
يتساءل عدد كبير من زوار مهرجان الإنشاد الثقافي المحلي ببوسعادة عن سر… أفول ونجاح المهرجان في طبعتيه الأولى وترسيمه نهائيا ببوسعادة والثانية أيضا ;والثالثة والرابعة وتستحق كما استقيناه من طرف المنشدين والمشاركين الذين شاركوا في طبعاته الأربع ببوسعادة أن تكون واحة الإنشاد بدون منازع و المهرجان الذي ذاع صيته منذ تنظيم أول طبعة منه سنة 2010 و عاد في طبعته الثالثة والرابعة في أواخر ماي كما ولد من جديد في سبتمبر على خلاف الطبعات الأربع والذي برمج لأول مرة مع الدخول الاجتماعي نظرا لوقوع الانتخابات في شهر افريل حسب ماصرح به مدير دار الثقافة على مستوى ولاية المسيلة .
قصة ميلاد المهرجان
قال عدد من مؤطري مهرجان المحلي الثقافي في ببوسعادة أن الجهود المخلصة التي بذلت من أجل ميلاد هذه التظاهرة الثقافية و الإنشادية الفنية الكبرى لا يمكن إلا أن توصف بالانجاز التاريخي الكبير لمنطقة مثل بوسعادة .
و يقترن تحقيق هذا الانجاز بعدد من الأسماء اللامعة من بينها رئيس البلدية الذي هو برلماني اليوم السيد عمران لمبارك و المدير السابق لدار الثقافة السيد بوجمعة بن عميروش و رئيس جمعية البهاء الفنية و رئيس الدائرة الأسبق السيد مولود شريفي إضافة الى عدد من الوجوه الثقافية والإعلامية البارزة أمثال الفنانين على غرار الأستاذ عبد الرحمن قماط والأستاذ شريف جمال والأستاذ شميسة وإعلاميي مختلف الوسائل كالصحافة المكتوبة والإذاعة الجزائرية من المسيلة بترسيمه من طرف معالي السيدة الوزيرة السابقة التي بذلت مجهودات كبيرة وهي مشكورة من طرف سكان المنطقة على شرف تثبيته بمدينة الفنانين والمنشدين .
كما تفرغ العديد من أبناء بلديات الدائرة بكل ما أوتوا من جهد و قوة لتحقيق الحلم الكبير و إبراز مكانة المنطقة الجنوبية من الولاية من خلال حدث لا يمكن أن يختزل أو يمحى من الذاكرة مهما مر الزمن. و قد تحقق هذا الحلم الذي كان يصبوا إليه مؤطرو المهرجان حيث تم تنفيذه تحت رعاية معالي السيدة وزيرة الثقافة والسيد والي ولاية المسيلة السابق والحالي و تحت إشراف محافظة المهرجان الثقافي المحلي للإنشاد ببوسعادة إذ لقيت فكرة إنشاء المهرجان السنوي للإنشاد دعما كبيرا من الولاية و دار الثقافة و مديرية الثقافة إضافة إلى عدد من المؤسسات الخاصة التي ساهمت في إنجاح فعاليات هذه التظاهرة التي غطتها بالصوت و الصورة كل من قناة “التلفزيون الوطني الجزائري ” “وقناة فرسان القرآن ” ، إضافة إلى الإذاعة إلى جانب العديد من الصحف الوطنية و الجهوية ووكالة الأنباء الجزائرية .
ثراء و تنوع برامج مهرجان الإنشاد
تدور الفكرة الأساسية لمهرجان الإنشاد ببوسعادة حول مضمون أساسي هو إتمام مراسيم زواج فني حقيقي أصيل لعروض تنافسية وعروض إنشادية فنية بين فرق وجمعيات معروفة محليا ووطنيا وحتى دوليا حقيقية مدفوعة التكاليف و التجهيزات مع ضمان التغطية الاحتفالية من خلال التكفل بدعوة الفنانين والمنشدين والملحنين و الفرق الإنشادية و إقامة العروض الثقافية والفنية وأخذ جولات سياحية بالولاية و تنظيم منافسات الفرق…الخ
وبخصوص الفائزين بالجوائز فان لجنة التحكيم مكونة من أساتذة مختصين في اللحن وعلم الموسيقى والمقامات يتم رسميا في اليوم الأخير أي في اختتام فعاليات المهرجان الانشادي لفعاليات المهرجان حسب أركانه الشرعية و العرفية بحضور السلطات الولائية و رعاة المهرجان ليشتد الزخم الاحتفالي و يمتد الى إحياء بعض المشاهد المنقرضة كإقامة المحفل الديني والمدائح الدينية بحضور فرق محلية على غرار فرقة الندى الفنية لولاية تيزي وزو التي تتبع الطريقة الرحمانية و تجسيد لوحات دينية تصب في مجملها في فن الإنشاد الذي يهدف الى ترقية وتنمية ذوق المستمع …الخ
صعوبات أعاقت تنظيم المهرجان ولكن لم تمنع من استمراره
لم يكتب للطبعة الخامسة لمهرجان الإنشاد أن يولد كبيرا كسابقيه في الطبعة الأولى والثانية على الرغم من إلحاح بعض الأطراف و استماتتهم كي لا تموت الفكرة الوليدة ، ويلخص بعضهم هذه الصعوبات في عدد من العوائق و العراقيل و الإخفاقات التي رافقت الطبعات الأربع المحققة في مقدمتها تداخل مهام التسيير و صراع السيطرة و عدم التسليم بقيادة واحدة مما أدى إلى شبه غرق سفينة المهرجان التي قادها أكثر من ربان واحد حتى قال البعض ان الفعاليات خرجت في بعض الأوقات عن سياقها الحقيقي المتمثل في الإنشاد و ذلك بسبب التدخلات الفوقية المفاجئة التي ساهمت في استنزاف موارد و جهود المدينة المنظمة و كذا الهيئات المدعمة و المساندة.
كما يتحدث بعض المشاركين في هذه الفعاليات الهامة عن بعض الصعوبات الأخرى التي رافقت تنفيذ الطبعة الخامسة و التي أدت إلى تأخر برمجة المهرجان ومصادفتها مع الدخول الاجتماعي ولأن جل المشاركين في المهرجان اما اساتذة وإما طلبة فوافق تاريخ الانطلاق شهر سبتمبر موسم الدخول الدراسي مما أدى بالبعض الى ضرورة بعث المهرجان في طبعته المقبلة واعطائه صبغة أخرى .
إمكانيات إعادة بعث المهرجان بأساليب جديدة وتطويره وجعله وطنيا
يقترح بعض مدمني التعاطي الثقافي والانشاد بالمنطقة ان يعاد بعث فعاليات هذا المهرجان الهام في الطبعة السادسة مع تغيير بعض محاوره لتقتصر على النشاطات الثقافية التي تزخر بها الجزائر بصفة عامة والجهات المحلية بصفة خاصة بما في ذلك السهرات الليلية التي يقترحون أن تتم على ايقاع المديح الديني والوصلات و الدف التقليدي و بأصوات الانشاد والغناء البدوي الأصيل لتفادي نفوذ ووساطات الفنانين و الفرق الضاغطة ليس لترقية المهرجان بل للانتفاع من ريعه و دعمه.
كما يقترح هؤلاء أن يعاد النظر في صيغة التمويل و اعتماد أسلوب التقشف في الصرف و التخلي عن كل أشكال الولائم و الإسراف في التغذية ليقتصر هذا المجال على إكراميات الشاي و الفول السوداني كما هو الحال في أعراس السبعينيات بالقرن الماضي، و يمكن التعاقد مع المطاعم المدرسية للتكفل بإطعام الوفود الرسمية.
و يرى آخرون أن أسلوب تطوير المهرجان وتحسينه في الطبعة السادسة إن تضافرت جميع الجهود للمهرجان يمكن ان تكون بتكثيف الندوات و المحاضرات و الأمسيات الفنية و بعض العروض الثقافية و السياحية غير المكلفة مع تضييق الطابع الانشادي الاحتفالي الوطني ليقتصر على أيام فعاليات المهرجان لتفادي مصارعة بعض الثملين ممن يتحولون بعد الجرعة الأولى الى ثيران هائجة تعكر صفو فعاليات المهرجان.
هل يعود المهرجان من جديد وبقوة في طبعته السادسة
يخطئ بعض منشدي وفناني ومثقفي بلديات المسيلة حين يربطون تأسيس المهرجان بعهدة جهة معينة او شخص نافذ و من خلفه، فالارتباط الحقيقي لفعاليات المهرجان الانشادي الثقافي المحلي ببوسعادة لا يمكن ان يكون حسب بعض المهتمين الا بإرادة جماعية مشتركة قادرة على التضحية و السهر و زرع الثقة من جديد في أوساط من شاركوا بالأمس القريب على أمل الظفر ببعض العطاءات دون ان يفي المتعهدون بما عليهم من التزامات فخير الأعمال أدومها و ان قل كما يقال ولا ينسى الجميع بأن بوسعادة محج الفنانين وواحة المنشدين كيف لا وهي التي ظفر منشديها نجيب عياش منشد الشارقة في طبعتها الثالثة وعبد الحميد بن سراج منشد الشارقة في طبعتها السادسة واللذان حضي بتكريم خاص الأول في الطبعة الأولى وعبد الحميد في الطبعة الثالثة الذي نال تكريم خاص مع مؤسس فرقة البهاء المنشد محمد الباهي وفي هذه الطبعة حضي كل من المنشد عمار الدح والمنشد المرحوم توفيق بوراس بتكريم خاص نظرا لاعمالهم الفنية والانشادية الخالدة .