تتواصل بمدينة بوسعادة التحضيرات لاحتضان فعاليات الطبعة الثانية عشرة من المهرجان الثقافي المحلي للإنشاد، تحت رعاية وزارة الثقافة والفنون، في موعد ثقافي سنوي أضحى يشكل محطة فنية بارزة لعشاق هذا الفن الراقي وللمواهب الشابة القادمة من مختلف ولايات الوسط الجزائري، ويعكس الحركية الثقافية التي تشهدها المدينة خلال شهر رمضان الفضيل، حيث تتحول بوسعادة إلى قبلة للمنشدين والجمهور المتذوق للكلمة الهادفة والأداء الروحي المتميز.
ويعد المهرجان، الذي تشرف عليه مديرية الثقافة والفنون لولاية المسيلة وتنظمه محافظة المهرجان الثقافي المحلي للإنشاد ببوسعادة، فضاء ثقافيا وفنيا بامتياز يفتح المجال أمام الأصوات الواعدة لإبراز قدراتها في فن يجمع بين الروحانية وجمالية الأداء، ويسهم في تعزيز جسور التواصل بين المنشدين والجمهور، كما يرسخ القيم الفنية والروحية للإنشاد الذي يزاوج بين أصالة التراث ونفَس التجديد والابتكار، من خلال سهرات فنية ومسابقات وورشات تكوينية وتكريم رواد الفن الملتزم.
وتشهد هذه الطبعة تنظيم النسخة الثالثة من مسابقة “منشد بوسعادة”، حيث أسفرت التصفيات التي جرت خلال الأسبوع الثاني من شهر شعبان عن تأهل عشرة مشاركين إلى المرحلة النهائية بعد منافسة قوية اتسمت بتقارب المستويات وجودة الأداء وروح التحدي، وهو ما صعّب مهمة لجنة التحكيم التي وقفت على مستوى فني رفيع يعكس تطور هذا الفن في المنطقة ويؤكد الحضور المتنامي للأصوات الشابة في الساحة الإنشادية.
وضمت قائمة المتأهلين أسماء تمثل عدة ولايات من الوسط الجزائري، من بينها بوسعادة وأفلو وعين الخضراء والجزائر العاصمة والأغواط وحد الصحاري وسيدي عامر، بما يعكس التنوع الجغرافي للمشاركين وثراء المواهب، ويعزز الطابع الوطني للمسابقة التي أصبحت بدورها موعدا ينتظره المتابعون سنويا بشغف كبير.
ويحمل المهرجان في طبعته الثانية عشرة شعار “قيم الإنشاد تزرع روح الأمجاد”، ويحتضنه فضاء قاعة الحفلات محمد بوضياف خلال الفترة الممتدة من 24 إلى 28 فيفري 2026، على مدار خمسة أيام كاملة من السهرات والأنشطة الفنية، حيث انطلقت الفعاليات بندوة صحفية يوم الأحد 22 فيفري الموافق للرابع من رمضان، على أن يكون الافتتاح الرسمي مساء الثلاثاء 24 فيفري ابتداء من الساعة التاسعة والنصف ليلا، لتتواصل العروض إلى غاية 28 فيفري وسط حضور جماهيري مرتقب وتغطية إعلامية وطنية وجهوية.
ويعتبر المهرجان الثقافي المحلي للإنشاد ببوسعادة تقليدا سنويا من أهم الفعاليات الإنشادية على المستوى الوطني، إذ يحضره الآلاف من المتابعين ويشارك فيه فنانون وأساتذة وشعراء من مختلف أنحاء الوطن، ويتضمن صيغة تنافسية واستعراضية تشمل أناشيد بالعربية والأمازيغية، إلى جانب جوائز مخصصة للفرق والمنشدين الفرديين وتكريمات للرواد وشهادات مشاركة للفرق الضيفة والمساهمين، فضلا عن تغطية إعلامية من التلفزة والإذاعة والصحافة الوطنية والقنوات الفضائية والمواقع الإلكترونية، إلى جانب الموقع المحلي بوسعادة أنفو.
وبمشاركة تقارب مائتي مشارك وخمسين فردا من الطاقم الإداري والتنظيمي والإعلامي، تواصل بوسعادة تأكيد مكانتها كمدينة للإنشاد والمنشدين ومركز إشعاع ثقافي يحتضن الطاقات الشابة ويمنحها فرصة الظهور والتألق، في طبعة ينتظر أن تكون من أنجح الدورات من حيث التنظيم والمشاركة والحضور.
بن قطاف أحمد
